الشيخ السبحاني
59
الوسيط في أصول الفقه
في القرآن إلى استخراج المعنى الحقيقي له . وقد ذكرنا لذلك مثالًا في الموجز « 1 » فلاحظ . الرابع : تنصيص أهل اللغة قد ذكروا انّ تنصيص أهل اللغة من أسباب التعرّف على الوضع وتمييز الحقيقة عن المجاز . وقد استشكل عليه بانّ ديدن أهل اللغة بيان المستعمل فيه لا الموضوع له ، فترى أنّهم يذكرون للفظة القضاء معاني عشرة وللوحي معاني كثيرة مع أنّهما ليسا من المشترك اللفظي ، فلا يكون تنصيص أهل اللغة علامة للوضع . أقول : إنّ علماء الأُصول لم يُولوا هذا الموضوع أهمية نظيره في الاطراد ، ويعلم ذلك من خلال النقاط التالية : 1 . انّ المعاجم والقواميس ليست على نحو واحد ، فليس الجميع على ما وصفوه من ذكر موارد الاستعمال ، بل هناك مَنْ تطرّق إلى تمييز المعنى الحقيقي عن المجازي ، والمعنى الأصلي عن المعاني المتفرعة منه ، وقد ألّف على هذا المنوال كتاب المقاييس لأحمد بن زكريا ( المتوفّى 395 ه ) وأساس البلاغة للزمخشري ( المتوفّى 538 ه ) ، فالكتابان يعدّان من أحسن ما أُلّف في هذا الباب . 2 . انّ الإمعان في المعاجم المعروفة المتداولة التي تتكفل لبيان موارد الاستعمال ربما يوصل الإنسان الذكي إلى تمييز المعنى الحقيقي عن المجازي شريطة أن يكون له ذوق لغوي وفطانة خاصة ، مثلًا : إذا رجع إلى » القاموس « يرى انّه ذكر للفظ القضاء معاني عشرة وللوحي معاني متنوعة ، لكن لو أمعن النظر
--> ( 1 ) . الموجز : 1312 .